حكمة
نص موثق
«
أبو موسى الأشعري
صدر الإسلام
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة إلى الحقيقة الجوهرية لطبيعة القلب البشري، وهي التقلب والتغير المستمر. فالاسم "قلب" مشتق من فعل "تقلب"، مما يدل على عدم ثباته واستقراره على حالٍ واحدةٍ.
يُعزز التشبيه البليغ هذا المعنى، حيث يُصوِّر القلب كـ "ريشةٍ في فلاةٍ قاحلةٍ"، وهي صورةٌ تُوحي بالضعف الشديد والتعرض الدائم للمؤثرات الخارجية. فالريشة لا تملك من أمرها شيئًا أمام قوى الرياح العاتية التي تُقلِّبها يمنةً ويسرةً، ظهرًا لبطنٍ، دون أن يكون لها إرادةٌ أو قدرةٌ على الثبات.
فلسفيًا، تُبرز المقولة هشاشة النفس البشرية أمام تقلبات الحياة والشهوات والشبهات، وتُحذِّر من الركون إلى حالٍ معينةٍ من الإيمان أو اليقين. وتدعو ضمنيًا إلى ضرورة الاعتصام بما يُثبِّت القلب ويُقوِّيه، كالإيمان الراسخ والذكر الدائم، حتى لا يكون عرضةً لتقلبات الدنيا والوساوس الشيطانية.