حكمة
نص موثق
«
الشافعي
العصر العباسي
جوهر المقولة
يُفصح الإمام الشافعي في هذه المقولة العميقة عن حقيقة فلسفية وروحية جوهرية، وهي التناقض الجوهري بين حب الدنيا وحب الله في قلب الإنسان. فالحب الحقيقي لله يتطلب تجردًا وتخليًا عن التعلق المفرط بزخارف الدنيا وزينتها الفانية، بينما حب الدنيا يستلزم الانغماس فيها وتقديمها على كل ما سواها. لا يمكن لقلب واحد أن يستوعب حبين متعارضين بهذا القدر من القوة والشمولية؛ فكلما زاد حب أحدهما، نقص الآخر بالضرورة. لذا، فإن من يزعم أنه يجمع بين هذين الحبين المتناقضين في قلبه، فإنه في حقيقة الأمر يكذب على نفسه أو على غيره، لأن الإخلاص في حب الله يقتضي تقديم الطاعة والولاء له وحده، والتخلي عن كل ما يلهي القلب عنه.