حكمة
نص موثق
«

الزم طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة السالكين.

»
الفضيل بن عياض العصر_العباسي

جوهر المقولة

تُعدّ هذه المقولة من جوامع الحِكم الأخلاقية والروحية، وهي دعوةٌ صريحةٌ إلى الثبات على الحق والهدى، بغض النظر عن السياق الاجتماعي أو العدد الفعلي للملتزمين به. فـ'طريق الهدى' يُمثل الصراط المستقيم، المنهج الصحيح، القيم الفاضلة، والحقيقة المطلقة.

يُشجع الفضيل بن عياض على التمسك بهذا الطريق حتى لو كان سالكوه قليلين، مؤكداً أن قلة الأتباع لا تُنقص من قيمة الحق ولا تُضعف من شأن من يسير عليه. فالحقيقة ليست رهينةً بالأغلبية أو الإجماع الشعبي، بل هي قائمةٌ بذاتها.

وفي المقابل، يُحذّر بشدة من 'طرق الضلالة'، وهي المسالك المنحرفة، الأفكار الباطلة، والممارسات الفاسدة. ويُنبّه إلى خطر الاغترار بكثرة السالكين عليها. فكثرة العدد لا تعني بالضرورة صحة المنهج أو صواب الرأي. فالتاريخ يشهد أن الجموع قد تضل، وأن الحق غالباً ما يكون غريباً في بدايته.

فلسفياً، تُرسّخ هذه المقولة مبدأ الاستقلال الفكري والأخلاقي، وتُعلي من شأن الضمير الفردي واليقين الباطني على حساب الضغط الاجتماعي والتقليد الأعمى. إنها دعوةٌ للشجاعة في التمسك بالمبادئ، وعدم التنازل عن الحق من أجل موافقة الناس أو مجاراة التيار السائد، وتُذكّر بأن العبرة بالصواب والخطأ، لا بالكثرة والقلة.