حكمة
نص موثق
«

الزهد هو قطعُ العلائق الدنيوية، وهجرُ الخلائق البشرية فيما يشغل عن الله.

»
من أقوال المتصوفة العصور الإسلامية المبكرة

جوهر المقولة

تُعرّف هذه المقولة الزهدَ تعريفًا جوهريًا، فهو ليس مجرد الامتناع عن ملذات الدنيا، بل هو حالةٌ قلبيةٌ عميقةٌ من التجرد.

فـ 'قطعُ العلائق' يعني التحرر من التعلق المفرط بالماديات، والمناصب، والأموال، وكل ما يربط القلب بالدنيا ويجعله أسيرًا لشهواتها وزينتها الزائلة. إنه تحريرٌ للروح من أسر المطامع والأهواء، لا يعني بالضرورة ترك الدنيا بالكلية، بل عدم جعلها غايةً وهدفًا.

أما 'هجرُ الخلائق' فلا يعني العزلة التامة عن الناس، بل يعني عدم الاهتمام بما في أيديهم، وعدم السعي وراء مدحهم أو الخوف من ذمهم، والتحرر من تأثير آرائهم ومقاييسهم الدنيوية. إنه توجيه القلب نحو الخالق وحده، وجعل رضاه هو الغاية الأسمى، مما يؤدي إلى استقلال القلب عن المؤثرات البشرية التي قد تشغله عن وجهته الحقيقية.