حكمة أخبرتها أن الدرب إلى فؤادي، الذي عجنته خيبات الحياة ومراراتها، صعب ووعر؛ إذ لا يكاد شيء يمسه حتى ينظر إليه بريبة وتوجس، ثم يجفل عنه كنمر بري، ويقف بعيدًا خلف صخرة صمته، مكتفيًا بالتحديق ووحدة الطبع.
حكمة “أنا حزين يا طفلتي حزين ووحيد في فراشي أرقد فراش باردٌ وميّت بلا أحد أتحدث إليه بلا أحد أضحك معه بلا دموع أذرفها إنه الموت بل أفظع فعندما تموت لا تستطيع أن تفكّر إلا إذا كان الدود يُفكر وعندما تكون وحيداً تفكر تتوق وتطلع وتسعى إنها الحياة والموت إنها ليست حياة على الإطلاق سوى أني لم أمت بعد”
فلسفة “و ديننا ليس فيه رهبانيه ولكن الذي ينال من الحب هذا المنال ينقلب دون ان يشعر الى راهب ولكم من غير دير يسعى بين الناس بعيدا عن الناس ويكره خلق الله لكنه يستغفر لهم”
نقد اجتماعي صعب جدًا ألا تقبل بأن تُخدع بشيء. تراهم كلهم يقفون وقفات الممثلين، يُبشرون ويُفترون، ضحكاتهم ترن، وعياطهم يشق الآذان، وتنخرط معهم كأنك واحد منهم؛ ولكنك تعلم أن وراء ذلك كله أنفسًا بحجم كف اليد، أو أصغر. حتى المحزونون منهم يعجزون عن إقناعك. المحزونون هم الأمهات الثكالى فقط، والذين عرفوا التمزق في الجذور. أما الآخرون فيسبحون على الأغلب في مياههم الضحلة، مستسلمين للموج الذي يتخيلونه – ولو كان موجًا حقيقيًا لما اقتربوا منه بأكثر من ميلين اثنين. ولِمَ الاقتراب من الأذى؟ ابعد عن الشر وغنِّ له. ابعد عن الحياة وغنِّ لها. الهريبة ثلثا المراجل. إذن فالتفاهم غير مهم، لأن التبادل يجري بين كميات مبهمة، مهملة، لا تفيد ولا تضر.
حكمة هذا يقول إنه يؤمن بالحرية: إنه يكذب، إنه يهيئ لك زنزانة. وذاك يقول إنه يؤمن بالشعب: إنه يكذب، راجع حساباته في المصرف بعد مدة. انظر إلى البيت الذي ابتناه في هذه الأثناء، إلى قناني العطر التي تراكمت على منضدة زوجته أو خليلته. وكلما انقلبت الأحوال، ظهرت فئة جديدة من الكذابين. والصادق واحد في الألف، ضائع، مُستسخَف، ساذج، حائر بائر، لا يفهم لماذا لا يتقدم في الحياة. أمواج الكاذبين تتدافع حوله، وهو لا يدري، وأحيانًا لا يصدق، ولا يعرف ماذا يصدق. أخيرًا يغلق أذنيه عن الضجيج، يسد فمه، ويتمنى لو يغمض عينيه، لولا أنه ما زال، لسذاجته، يريد أن يرى بهما، لا بأذنيه، وليكن ما يكون.