حكمة
نص موثق
«

ما أقبح الرفيقين: الدينار والدرهم! فإنهما لا يجلبان لك النفع الحقيقي إلا حين تُنفقهما ويُغادراك.

»
الحسن البصري العصر الإسلامي المبكر

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة الفلسفية للحسن البصري رؤية عميقة حول طبيعة المال ووظيفته الحقيقية في حياة الإنسان. فهو يُشبه الدينار والدرهم (المال) بـ"الرفيقين السيئين" أو "الرفيقين اللذين لا خير فيهما" إذا ما تمسك بهما الإنسان وحرص على جمعهما وتكديسهما دون إنفاق.

جوهر الفكرة يكمن في أن قيمة المال الحقيقية لا تظهر في امتلاكه أو الاحتفاظ به، بل في وظيفته كأداة للإنفاق والعطاء. فالمال لا يُحقق النفع للفرد أو للمجتمع إلا عندما يُصرف في وجوه الخير، أو يُستخدم لتلبية الحاجات، أو يُستثمر في مشاريع تُفيد الناس. أما الاحتفاظ به وحبسه، فيجعله عديم الجدوى، بل قد يُصبح سببًا للهم والقلق والحساب يوم القيامة. إنها دعوة إلى الزهد في حب المال، وإلى فهم أن قيمته تكمن في حركته وتداوله لا في جموده واكتنازه.