حكمة
نص موثق
«

فلا السجنُ أبكاني ولا القيدُ أوهنَني، ولا أنني من خشيةِ الموتِ أجزعُ، ولكنْ أقوامًا ورائي أخافُ عليهم، إذا متُّ أن يُعطوا الذي كنتُ أمنعُ.

»
دراج الضبابي العصر الأموي

جوهر المقولة

تُبرزُ هذه المقولةُ عمقَ المسؤوليةِ والشجاعةِ المتجردةِ من الأنانيةِ. فالشاعرُ هنا لا يخشى السجنَ بحدِّ ذاتِه، ولا يشكو من قيودِه الجسديةِ، بل يتجاوزُ ذلك إلى ما هو أسمى؛ فليسَ الموتُ هو ما يُخيفُه أو يُزعجُه، بل هو مستعدٌّ لمواجهتِه بثباتٍ.

إنَّ قلقَه الحقيقيَّ ينبعُ من مصيرِ الأقوامِ الذين تركهم خلفَه، ومن خشيتِه أن يتنازلوا بعدَ وفاتِه عن المبادئِ والحقوقِ التي كان يدافعُ عنها ويمنعُ المساسَ بها. هذه الأبياتُ تُجسّدُ قمةَ التضحيةِ والإيثارِ، حيثُ يصبحُ الهمُّ العامُّ أثقلَ من الهمِّ الشخصيِّ، وتتضاءلُ المخاوفُ الذاتيةُ أمامَ مسؤوليةِ الحفاظِ على كرامةِ الأمةِ وصونِ حقوقها.