جوهر المقولة

يُبرز هذا الحديث الشريف مكانة الصيام العظيمة في الإسلام، ويُشير إلى جزاء الصائم في الدنيا والآخرة. فالفرحة الأولى هي فرحة دنيوية مباشرة، تتجلى في شعور الصائم بالراحة والامتنان بعد إتمام عبادته، وتناوله ما أحل الله له من طعام وشراب بعد يوم من الامتناع. وهي فرحة طبيعية تُكافئ الجسد والروح على صبرهما.

أما الفرحة الثانية، فهي أعمق وأجلّ، وهي الفرحة الأخروية بلقاء الله تعالى، حيث يجد الصائم ثواب صبره وتقواه، وينعم بقرب ربه ورضوانه. هذه الفرحة تُجسد الغاية الأسمى من العبادة، وتُعلي من شأن الصيام كعبادة سرية بين العبد وربه، لا يُطلع عليها إلا الله، فيكون جزاؤها من جنسها، وهو لقاء الخالق في الآخرة، وما يتبعه من نعيم أبدي.