حكمة
نص موثق
«

هَرِمَ الناسُ وكانوا يرضعون .. عندما قال المغنّي: عائدون! يا فلسطينُ، وما زال المغني يتغنّى .. واليتامى من يتامى يُولَدون.

»
أحمد مطر العصر المعاصر

جوهر المقولة

هذه المقولة الشعرية لأحمد مطر، الشاعر الساخر والملتزم، تعبر عن مرارة الواقع الفلسطيني وطول أمد الصراع. إنها صورة مؤلمة للزمن الذي يمضي دون تحقيق الوعد بالعودة. تبدأ بوصف "هَرِمَ الناسُ وكانوا يرضعون" لبيان أن أجيالاً كاملة قد مرت، من الطفولة المبكرة إلى الشيخوخة، وهم ينتظرون تحقيق وعد "عائدون" الذي أطلقه المغني (رمزًا للمتحدثين أو القادة).

هذا التناقض بين مرور الزمن السريع وبقاء الوضع على حاله يخلق إحساسًا عميقًا باليأس والإحباط. ثم يختتم بقوله "واليتامى من يتامى يُولَدون"، وهي استعارة قوية تشير إلى استمرارية المأساة وتوريثها من جيل إلى جيل. الأيتام هنا ليسوا فقط من فقدوا آباءهم، بل هم رمز للأجيال التي تُولد في ظل الحرمان والضياع، وتتلقى الإرث المؤلم للصراع دون أن ترى نهاية له. المقولة نقد لاذع للوعود الزائفة أو المتأخرة، وتصوير صادق للثمن البشري الباهظ للصراعات الطويلة.