حكمة
نص موثق
«

ترقب إذا جنَّ الظلام زيارتي،***فإني أرى الليل أكتمَ للسرِّ.***وبي منك ما لو كان بالبَرْدِ ما بدا،***وبالليل ما أدجى، وبالنجم لم يَسِرِ.

»
مثل العصور الوسطى

جوهر المقولة

هذه الأبيات الشعرية تحمل في طياتها معاني العشق والشوق العميق، ممزوجة بلمسة من السرية والخصوصية. يبدأ الشاعر بدعوة المحبوب لترقب زيارته في جنح الظلام، مُعللاً ذلك بأن الليل هو الأقدر على كتمان الأسرار، مما يُضفي على اللقاء طابعًا حميميًا وخاصًا بعيدًا عن أعين الرقباء أو فضول الناس. الليل هنا ليس مجرد وقت، بل هو رفيق وحارس للأسرار العاطفية.

يُعبر الشطر الثاني عن شدة الوجد والعاطفة التي يكنها الشاعر للمحبوب، مُستخدمًا مبالغات شعرية بديعة. فهو يُشير إلى أن ما في قلبه من حب أو ألم تجاه المحبوب يفوق قدرة الظواهر الطبيعية على التعبير عنه أو التأثر به. فلو كان هذا الشعور في البرد، لما ظهر أثره؛ ولو كان في الليل، لما زاد من ظلمته؛ ولو كان في النجم، لما جعله يسير أو يُضيء. هذه المبالغة تُبرز مدى عمق وتغلغل هذا الشعور في كيان الشاعر، لدرجة أنه يتجاوز حدود التأثيرات الكونية، ويُظهر أن هذا الحب أو الشوق هو جوهر بحد ذاته لا يُقاس بمقاييس العالم المادي.