جوهر المقولة
تُعدُّ هذه المقولةُ بيتًا شعريًّا بليغًا في مدحِ شخصٍ يُدعى "أبو الفضلِ"، وتُبرزُ كرمَهُ الفائقَ الذي يصلُ إلى حدِّ وصفِه بالصفةِ الجوهريةِ التي لا يمكنُ التحكمُ فيها. يبدأُ الشاعرُ بالإشارةِ إلى أنَّ أبا الفضلِ يُلامُ على كثرةِ جودِه وعطائِه، وهو لومٌ يُقصدُ به المبالغةُ في الثناءِ، لا النقدُ الحقيقيُّ.
ثم يطرحُ الشاعرُ سؤالًا بلاغيًّا عميقًا: "وهل يملكُ البحرُ ألا يُفيضا؟" هذا السؤالُ ليسَ لطلبِ إجابةٍ، بل لتأكيدِ حقيقةٍ راسخةٍ؛ فالبحرُ بطبيعتِه يفيضُ ويُعطي بلا حدودٍ، ولا يملكُ منعَ نفسِه من ذلك. وهكذا، يُشبهُ الشاعرُ جودَ أبي الفضلِ بطبيعةِ البحرِ، مُشيرًا إلى أنَّ الكرمَ متأصلٌ فيه لدرجةِ أنه لا يستطيعُ التوقفَ عن العطاءِ، وأنَّ لومَه على ذلك هو بمثابةِ لومِ البحرِ على فيضانِه، وهو أمرٌ عبثيٌّ وغيرُ منطقيٍّ. إنها صورةٌ شعريةٌ تُعلي من شأنِ الجودِ وتُظهرهُ كصفةٍ فطريةٍ لا تُقاوَمُ.