حكمة
نص موثق
«
جان جاك روسو
عصر التنوير
جوهر المقولة
يعبر روسو في هذه المقولة عن رفضه الشديد للشك المنهجي كغاية في ذاته أو كعقيدة دائمة للحياة. فهو يرى أن الشك، وإن كان أداة فلسفية مهمة للتمحيص والبحث عن الحقيقة، لا يمكن أن يكون حالة وجودية مستمرة أو مبدأ حياة يعتنقه الإنسان بصدق.
يؤكد روسو أن العقل البشري بطبيعته يسعى إلى اليقين، أو على الأقل إلى اتخاذ موقف ما، حتى لو كان هذا الموقف عرضة للخطأ. فالعيش في حالة شك دائم حول المسائل الجوهرية التي تهم الإنسان (مثل الوجود، الأخلاق، الدين، معنى الحياة) هو أمر مرهق نفسيًا وعقليًا، ويجلب الشقاء. لذا، يفضل الإنسان أن يؤمن بشيء ما، حتى لو كان هذا الإيمان يحمل في طياته احتمال الخطأ، على أن يبقى معلقًا في فراغ الشك المطلق الذي لا يقدم أي راحة أو استقرار نفسي، وهذا يعكس رؤية روسو لأهمية الإيمان (بمعناه الواسع) للراحة النفسية والاستقرار البشري.