حكمة
نص موثق
«
محمد بن إدريس الشافعي
عباسي
جوهر المقولة
يُصوِّرُ الإمامُ الشافعيُّ في هذه المقولةِ حالتينِ متطرفتينِ للسلوكِ البشريِّ. فالجزءُ الأولُ يشيرُ إلى أنَّ مَن يتعرضُ لسببٍ مشروعٍ للغضبِ (كظلمٍ أو إهانةٍ) ولا يُبدي أيَّ ردِّ فعلٍ، يُشبَّهُ بالحمارِ، في إشارةٍ إلى فقدانِ الكرامةِ أو الروحِ أو الاستجابةِ الإنسانيةِ الطبيعيةِ للظلمِ.
أما الجزءُ الثاني، فيصفُ مَن يُقدَّمُ إليه الصلحُ أو الاسترضاءُ ويرفضُ قبولَه بالشيطانِ، دلالةً على الخبثِ والعنادِ وعدمِ الرغبةِ في التسامحِ وتجاوزِ الخصومةِ. فلسفياً، تدعو المقولةُ إلى التوازنِ في العواطفِ؛ فمن جهةٍ يجبُ أن يكونَ للإنسانِ غيرةٌ على حقِّهِ وكرامتِهِ، ومن جهةٍ أخرى يجبُ أن يتحلى بفضيلةِ العفوِ والتسامحِ عند المقدرةِ.