حكمة
نص موثق
«
فرناندو بيسوا
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولةُ الفلسفيةُ إلى طبيعةِ الجمالِ الذاتيةِ والمُتلقّاةِ، مُفترضةً أنه ليس كيانًا قائمًا بذاتِه في العالمِ الخارجيِّ، بل هو إحساسٌ أو تقييمٌ ينبعُ من ذاتِ المُدرِكِ. الجمالُ هنا ليس سمةً موضوعيةً مُتأصِّلةً في الشيءِ، بل هو إسقاطٌ شعوريٌّ يُمنَحُ للشيءِ بناءً على الأثرِ الذي يُحدِثُه في النفسِ.
إنَّ بيسوا، من خلالِ هذه الرؤيةِ، يُفكِّكُ المفهومَ التقليديَّ للجمالِ كحقيقةٍ مُطلَقةٍ، ويُعيدُ تعريفَه كاستجابةٍ شخصيةٍ وعاطفيةٍ. فالأشياءُ لا تكونُ جميلةً بذاتِها، بل تُصبحُ كذلك لأنها تُثيرُ فينا شعورًا بالمتعةِ أو اللذةِ أو الارتياحِ. هذا يعني أنَّ الجمالَ تجربةٌ فرديةٌ تتأثَّرُ بالذوقِ الشخصيِّ، الخلفيةِ الثقافيةِ، وحتى الحالةِ النفسيةِ، مما يجعلهُ ظاهرةً مُتغيِّرةً وغيرَ ثابتةٍ.