حكمة
نص موثق
«

له وحده الشكوى، وإليه وحده المسألة، ومنه وحده الود واللطف والعطف.

»
شيماء فؤاد العصر الحديث

جوهر المقولة

تعبر هذه المقولة عن جوهر التوحيد والاعتماد المطلق على الله في كل شؤون الحياة. إنها تؤكد على أن الشكوى الحقيقية، التي تحمل معاني الضعف والاحتياج، لا ينبغي أن تُوجه إلا إلى الخالق سبحانه وتعالى. فهو وحده القادر على سماعها وفهمها والاستجابة لها بما يتناسب مع علمه وحكمته وقدرته المطلقة. توجيه الشكوى لغيره قد يكون مضيعة للجهد، أو قد يؤدي إلى خيبة أمل، أو حتى مذلة، كما ذكر في مقولات أخرى.

"وإليه وحده المسألة" تعني أن طلب الحاجات، سواء كانت مادية أو معنوية، لا ينبغي أن يكون إلا منه تعالى. فهو مصدر كل خير وعطاء، وبيده مقاليد السماوات والأرض. هذا يغرس في النفس التوكل الحقيقي ويبعدها عن التعلق بالبشر أو الاعتماد عليهم في ما لا يملكونه.

أما "ومنه وحده الود واللطف والعطف"، فيشير إلى أن أسمى معاني الرحمة والمحبة والرعاية لا يمكن أن تصدر إلا من الله عز وجل. فوده دائم، ولطفه شامل، وعطفه لا ينقطع. بينما ود البشر وعطفهم قد يتغير أو يزول. هذه العبارة تذكر الإنسان بأن مصدر الأمان والسكينة الحقيقي هو في القرب من الله والاعتراف بفضله وكرمه الذي لا يحد. إنها دعوة إلى الإخلاص في التوجه إليه في كل حال، واليقين بأنه الملاذ الوحيد والمصدر الأوحد لكل خير.