حكمة
نص موثق
«

يا طالب الطب، من داء تخوفه؟ إن الطبيب الذي أبلاك بالداء، فهو الطبيب الذي يرجى لعافية، لا من يداوي لك الترياق بالماء.

»
الفرزدق عباسي

جوهر المقولة

هذه الأبيات تحمل مغزى فلسفيًا عميقًا حول طبيعة الشفاء ومصدره. يخاطب الفرزدق طالب الطب متسائلاً عن مصدر خوفه من المرض، ثم يجيب بأن الطبيب الحقيقي هو من يمتلك القدرة على تحديد الداء بدقة، بل ومن يدرك أحيانًا أن الداء قد يكون قدرًا أو ابتلاءً من خالق الداء نفسه.

المعنى الأعمق هنا هو أن الشفاء لا يأتي بالضرورة من مجرد العلاج الظاهري أو الترياق المخفف بالماء (أي العلاج غير الفعال أو السطحي)، بل يأتي من الطبيب الذي يفهم جوهر الداء، وربما من القدرة الإلهية التي سمحت بالداء في المقام الأول. فالطبيب الذي يمتلك البصيرة والحكمة في تشخيص الداء وفهم أبعاده هو الأجدر بالثقة في طلب الشفاء، وليس من يقدم حلولًا واهية أو غير مجدية.