جوهر المقولة
تتجسّد في هذه الأبيات رؤيةٌ شعريةٌ عميقةٌ للحب، حيث تُرفع عينا المحبوبة إلى مصاف الوجود كله. يرى الشاعر فيهما الملاذ الأخير والوحيد في عالمٍ موحشٍ يعجُّ بالتيه والضياع. فـ "آخرُ نهرٍ يسقيه" و"آخرُ بيتٍ يأويه" و"آخرُ زادٍ في التيه" و"آخرُ عرّافٍ يستفتيه"، كلها صورٌ متتالية تؤكد على أن عينيها هما خلاصة الحياة ومعناها، وهما المرجع الأخير لكل سؤالٍ وجوديٍّ أو حاجةٍ إنسانية.
هذا التكرار لكلمة "آخر" لا يعبر عن اليأس بقدر ما يعبر عن التركيز المطلق على المحبوبة كمصدرٍ وحيدٍ للنجاة والسكينة. إنها استغاثةٌ فلسفيةٌ بالحب كقوةٍ قادرةٍ على تبديد وحشة الوجود، وإضفاء معنى على دروب الحياة المليئة بالضياع. والنداء المتكرر "فأريحيه، فأريحيه" هو تضرعٌ لطلب السكينة والطمأنينة التي لا يجدها إلا في عينيها، مما يجعله يستسلم كليًا لسلطان هذا الحب، ويراه خلاصًا نهائيًا من عناء البحث والشقاء.