حكمة
نص موثق
«

إذا ما أنكرت على امرئٍ خروجه عن المنطق، فإنك في الحقيقة لا تنكر عليه إلا تجاوزه لأفكارك ومعتقداتك ومسلماتك أنت، أي أنك تنكر عليه خروجه عن سيطرتك وهيمنتك الفكرية.

»

جوهر المقولة

يواصل القصيمي في هذه المقولة تفكيك مفهوم المنطق، ويكشف عن بعد نفسي وفلسفي عميق في كيفية استخدامنا له كأداة للحكم على الآخرين. إنه يرى أن اتهام شخص بالخروج عن المنطق غالبًا ما يكون قناعًا لإدانة خروجه عن الأطر الفكرية، والمعتقدات الراسخة، والمسلمات الشخصية التي نتبناها نحن.

فالمنطق، في سياق هذا القول، لا يُنظر إليه كقانون كوني مطلق، بل كبناء فكري يتأثر بالخلفية الثقافية، والتربية، والتجارب الفردية. عندما نرفض منطق الآخر، فإننا في جوهر الأمر نرفض اختلافه عنا، ونرفض حقه في بناء رؤيته الخاصة للعالم، والتي قد لا تتوافق مع رؤيتنا.

المقولة هي دعوة إلى التواضع الفكري وإعادة تقييم ما نعتبره "منطقًا". إنها تحث على التساؤل: هل ما أرفضه هو خروج عن المنطق الموضوعي، أم هو خروج عن منطقي الخاص الذي أعتبره معيارًا؟ القصيمي هنا يدعو إلى التحرر من سلطة الأفكار المسبقة، وإلى احترام التنوع الفكري، وإدراك أن "الخروج عليك" ليس بالضرورة خطأ، بل قد يكون تعبيرًا عن استقلالية فكرية مشروعة.