حكمة
نص موثق
«

لا يستقيم في ميزان العقل أن تجادل في المسائل الفرعية من لا يؤمن بالأسس الجوهرية، ولا أن تحاول إقناع من ينكر العقيدة بالشريعة.

»

جوهر المقولة

هذا القول يعكس حقيقة فلسفية عميقة تتعلق بأسس الحوار والإقناع. إنه يؤكد أن أي نقاش مثمر يجب أن ينطلق من أرضية مشتركة من المسلمات والأصول. فمن ينكر الأصول، وهي القواعد الكلية والمبادئ الأساسية التي يقوم عليها بناء فكري أو ديني، لا يمكن أن يُقنع بالفروع، وهي التفاصيل والجزئيات التي تتفرع عن تلك الأصول.

ويُسلط الضوء على أن محاولة إقناع شخص بالشريعة، وهي المنظومة العملية والتطبيقية، بينما هو ينكر العقيدة، وهي المنظومة الإيمانية الاعتقادية التي تُشكل الأساس الروحي والفكري للشريعة، هي محاولة عبثية ومضيعة للجهد. ذلك أن العقيدة هي المنبع الذي تستمد منه الشريعة مشروعيتها وقوتها الإلزامية.

الفيلسوف هنا يدعو إلى تحديد نقطة الانطلاق في أي حوار، وإلى عدم إضاعة الوقت في جدال لا يمكن أن يفضي إلى نتيجة ما دام الطرف الآخر يرفض المسلمات الأساسية التي يقوم عليها الموضوع برمته. إنها دعوة إلى العقلانية في الحوار، وإلى إدراك أن هناك مستويات مختلفة من النقاش، وأن لكل مستوى أصوله التي لا يصح تجاوزها.