حكمة
نص موثق
«
خالد خليفة
معاصر
جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة ومدهشة للنسيان، فهو ليس مجرد محو أو إزالة للذكريات، بل هو عملية إعادة بناء وتشكيل لما كان موجوداً. إنها ترى النسيان كفنان يعيد رسم اللوحات القديمة، مضيفاً تفاصيل جديدة أو معدلاً في أخرى، مما يجعل الذكرى المعاد تشكيلها تبدو حقيقية وملموسة، حتى وإن كانت في جوهرها مجرد وهم أو صنيعة للعقل.
هذا التصور يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة الذاكرة والحقيقة. فإذا كان النسيان يعمل بهذه الطريقة، فإلى أي مدى يمكننا الوثوق بذاكرتنا؟ وهل ما نعتبره حقيقة من ماضينا هو فعلاً ما حدث، أم أنه نسخة مُعاد صياغتها تتناسب مع تصوراتنا ورغباتنا الحالية؟ المقولة تُشير إلى هشاشة الحقيقة الذاتية وقوة الوهم الذي يمكن أن يتلبس ثوب الواقع في عقولنا.