إنّني أشهدُ في نفسي صراعًا وعراكًا
»جوهر المقولة
تُعدُّ هذه القصيدةُ تأملًا فلسفيًا عميقًا في طبيعةِ الذاتِ البشريةِ، وتناقضاتِها، وغيابِ اليقينِ حولَ جوهرِ الوجودِ. يبدأُ الشاعرُ بوصفِ الصراعِ الداخليِّ بينَ الخيرِ والشرِّ، النورِ والظلامِ، مُتسائلًا عن وحدةِ الذاتِ أو انقسامِها، وهو تساؤلٌ وجوديٌّ جوهريٌّ حولَ الهويةِ الشخصيةِ وتعددِ جوانبِها.
ثم ينتقلُ إلى وصفِ تقلباتِ القلبِ والمشاعرِ، من حالةِ البهجةِ والجمالِ (الخمائلِ والأزهارِ) إلى حالةِ القفرِ والوحشةِ، مما يُبرزُ هشاشةَ الوجودِ الإنسانيِّ وسرعةَ تحولِ الأحوالِ النفسيةِ، مُعبرًا عن حيرتِه أمامَ هذا التغيرِ اللامفهومِ. وفي المقطعِ الأخيرِ، يتساءلُ الشاعرُ عن فقدانِ براءةِ الطفولةِ وأحلامِها، وعن كيفيةِ ضياعِ تلكَ المرحلةِ بكلِّ ما فيها من صفاءٍ وعفويةٍ. إنّ لازمةَ 'لستُ أدري!' تُكررُ لتُجسّدَ ذروةَ الحيرةِ الوجوديةِ، والعجزِ البشريِّ عن إدراكِ كنهِ الحياةِ، وسرِّ التغيرِ، ومآلِ الذاتِ، مما يجعلُ القصيدةَ صرخةً فلسفيةً في وجهِ الغموضِ الذي يكتنفُ الوجودَ الإنسانيَّ.