حكمة
نص موثق
«

حبذا النسيان لو أن ما ننساه ينسانا. ما من نسيان على الإطلاق، بل هناك ذهول طارئ لا غير.

»

جوهر المقولة

يتعمق ميخائيل نعيمة في جوهر النسيان، متسائلاً عن حقيقته ومدى إمكانيته. يعبر عن أمنية عميقة بأن يكون النسيان متبادلاً، أي أن ما ننساه ينسانا بدوره، مما يعني انقطاع الصلة تمامًا، وكأن الكيان المنسي لم يعد له وجود أو تأثير.

ثم يذهب إلى أبعد من ذلك ليُشكك في وجود النسيان الحقيقي على الإطلاق، معتبرًا إياه مجرد "ذهول طارئ". هذا يعني أن الذكريات لا تُمحى تمامًا من الوعي، بل قد تتوارى مؤقتًا أو تُدفع إلى طبقات أعمق من الذاكرة، لكنها تظل كامنة، قابلة للظهور مجددًا في أي لحظة. إنها رؤية فلسفية تُبرز قوة الذاكرة واستمرارية الوجود النفسي، وتُشير إلى أن الإنسان لا يستطيع التخلص كليًا مما مر به، بل يتعايش معه في أشكال مختلفة من الغياب الظاهري.