حكمة
نص موثق
«

لقد صاغ محمد بن المختار الشنقيطي اثنتين وعشرين قاعدة علمية، استنبطها من قراءاته المتعمقة ودراساته الشاملة للموضوع من كافة جوانبه، ومن تأملاته الفلسفية العميقة، ومن موازناته المنصفة بين شتى المواقف والآراء والأحكام. وقد استُفيد في ذلك مما دونه الراسخون في العلم من أئمة الأمة، الذين امتازوا بالاعتدال وجمعوا بين صحيح النقل وصريح العقل، وبخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي أكثر من الاقتباس منه والاعتماد عليه. وهو مصيب في ذلك، وإن كان قد أبدى بعض الملاحظات عليه، إذ لا كبير في العلم، وهو على كل حال بشرٌ غير معصوم.

»
يوسف القرضاوي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُسلط هذه المقولة الضوء على المنهجية العلمية الرصينة في بناء المعرفة، مؤكدةً على أهمية القراءة الواسعة والدراسة المستفيضة والتأمل العميق والموازنة المحايدة بين الآراء المختلفة. إنها تُبرز قيمة الاستفادة من تراث السابقين من العلماء الراسخين، مع التأكيد على ضرورة الجمع بين صحيح المنقول (النص الشرعي) وصريح المعقول (العقل السليم).

جوهر الفلسفة هنا يكمن في مبدأ النقد البناء والتواضع العلمي، حيث لا يوجد في العلم شخص معصوم من الخطأ، مهما بلغت مكانته. هذا يُشجع على التفكير النقدي وعدم التقليد الأعمى، ويُرسخ فكرة أن المعرفة تراكمية وتتطور عبر الأجيال، وأن كل باحث يُضيف لبنة، مع الإقرار بفضل من سبقه، ولكن دون تقديس يُعيق التطور أو يمنع المراجعة والتدقيق.