حكمة
نص موثق
«

فَبُعْدٌ وَوَجْدٌ وَاشْتِيَاقٌ وَرَجْفَةٌ، فلا أنتِ تُدنيني ولا أنا أقربُ
كعصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يَزُمُّها، تذوقُ حياضَ الموتِ والطفلُ يلعبُ
فلا الطفلُ ذو عقلٍ يَرِقُّ لِما بها، ولا الطيرُ ذو ريشٍ يطيرُ فيذهبُ

»
قيس بن الملوح العصر الأموي

جوهر المقولة

تُصوّر هذه الأبيات حالةً من العشق المؤلم واليأس العميق، حيث يعيش الشاعر في دوامة من البعد عن المحبوبة، الوجد الشديد، الاشتياق الحارق، والرجفة التي تعتري كيانه. يصف حالة من الجمود العاطفي حيث لا المحبوبة تقترب ولا هو يستطيع أن يدنو، مما يخلق حاجزًا لا يُمكن اختراقه.

يأتي التشبيه البليغ بالعصفورة في كف طفل ليُجسّد قمة المعاناة والعجز. فالعصفورة، التي تمثل روح الشاعر أو قلبه، محبوسة ومضغوطة لدرجة أنها "تذوق حياض الموت"، بينما الطفل، الذي يرمز إلى المحبوبة أو القدر، لاهٍ وعابث، لا يدرك حجم الألم الذي يسببه. هذا التباين بين عمق المعاناة ولامبالاة الطرف الآخر يزيد من قسوة المشهد.

وتُختتم الأبيات بتأكيد هذا العجز المزدوج: فالطفل يفتقر إلى العقل والإدراك الذي يجعله يشعر بالرحمة تجاه العصفورة، والعصفورة تفتقر إلى القوة والحرية التي تمكنها من الفرار. إنه تصوير مؤثر لواقع العاشق الذي يقع تحت رحمة قوة لا تعي ألمه ولا يملك هو سبيلًا للخلاص منها، فيُصبح أسيرًا لحالة من العذاب الوجودي.