حكمة
نص موثق
«

الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتَها حقَّ الإعدادِ، أعددتَ شعبًا كريمَ الأصلِ طيِّبَ الأعراقِ. الأمُّ روضٌ غنَّاءٌ إن تعهَّدَهُ السُّقيا بالرِّيِّ، أورقَ أيَّما إيراقٍ وزهر. الأمُّ أستاذةُ الأساتذةِ الذين عمَّت مآثرهم ومناقبهم الآفاقَ.

»
حافظ إبراهيم العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسِّد هذه الأبيات الشعرية لحافظ إبراهيم رؤية فلسفية عميقة لدور الأم المحوري في بناء الحضارات وتكوين الشعوب. يشبّه الشاعر الأم بالمدرسة، ليس مجرد مكان للتعليم الأكاديمي، بل بؤرة لتشكيل القيم والأخلاق والانتماء. فإعداد الأم إعدادًا سليمًا، معرفيًا وتربويًا ونفسيًا، يعني بالضرورة بناء جيل وشعب يتمتع بأصول كريمة وصفات نبيلة، قادر على النهوض والتقدم.

ثم ينتقل الشاعر إلى تشبيه الأم بالروضة الغناء التي تحتاج إلى الرعاية والسقاية لتزهر وتُثمر. هذا التشبيه يؤكد على أن عطاء الأم وقدرتها على التربية والتنشئة يتوقف على الدعم والاهتمام الذي تتلقاه هي نفسها. فإذا حظيت الأم بالرعاية والتقدير، فإنها ستُخرج أجيالًا مزهرة بالعلم والأخلاق.

ويُختتم الشاعر بتأكيد أن الأم هي الأصل والمنبع لكل معلم ومفكر وعالم، فهي التي تغرس البذور الأولى للمعرفة والقيم في نفوس أبنائها، ومن ثم فإن تأثيرها يمتد ليشمل كل من برزوا في ميادين العلم والفكر، لتصبح مآثرهم خالدة في الآفاق. هذه الأبيات دعوة صريحة لتقدير الأم وتكريمها وتوفير كل سبل الدعم لها، إدراكًا لأثرها الجلل في صلاح المجتمع ورفعة الأمة.