الفلسفة الوجودية والاجتماعية
نص موثق
«

إن الملايين ممن يعتزمون الهجرة يكونون قد هاجروا نفسيًا في لحظة تقديم الطلب، وهجروا الوطن على المستوى الشعوري. ويظل حالهم على هذا المنوال حتى لو مكثوا سنوات ينتظرون إشارة الرحيل. فتكون النتيجة الفعلية أننا نعيش في بلد يضم ملايين المهاجرين بالنية، أو الذين رحلوا بأرواحهم وبقيت أبدانهم تتحرك وسط الجموع كأنها أجساد الموتى الذين فقدوا أرواحهم، ولم يبق لديهم إلا الحلم الباهت بالرحيل النهائي.

»
يوسف زيدان معاصر

جوهر المقولة

تتعمق هذه المقولة في البعد النفسي للهجرة، مؤكدة أن مجرد نية الهجرة هي بحد ذاتها شكل من أشكال الرحيل الداخلي. إنها تسلط الضوء على الانفصال العميق بين الوجود الجسدي والغياب الروحي، مصورة مجتمعًا حيث العديد من الأفراد، وإن كانوا حاضرين جسديًا، قد هجروا وطنهم عاطفيًا ونفسيًا.

يخلق هذا الوضع حالة من البرزخ الوجودي، حيث تتحرك الأجساد بلا أرواح، مدفوعة فقط بأمل خافت في الرحيل النهائي. تلامس المقولة بذلك قضايا الاغتراب، والانتماء، والندوب الخفية للطموحات غير المحققة، كاشفة عن أثر الانتظار الطويل على الروح البشرية.