شعر غزل
نص موثق
«

ولقد دخلت على الفتاة الخدر في اليوم المطير، الكاعب الحسناء ترفل في الدمقس وفي الحرير، فدفعتها فتدافعت مشي القطاة إلى الغدير، ولثمتها فتنفست كتنفس الظبي الغرير، فدنت وقالت يا منخل ما بجسمك من حرور؟ ما شف جسمي غير وجدك فاهدأي عني وسيري، وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري.

»
المنخل اليشكري العصر الجاهلي

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة الشعرية حالة من العشق الوجداني العميق، حيث يتجاوز الحب حدود البشر ليطال الكائنات الأخرى، في إشارة إلى وحدة الوجود وتناغم الكون مع مشاعر المحبين.

إن وصف اللقاء الحميمي بين الشاعر ومحبوبته في يوم ماطر، وما تلاه من تدافع لطيف يُشبه مشي القطاة نحو الماء، ثم تنفسها الذي يُماثل تنفس الظبي الغرير، كلها صور شعرية تُبرز رقة المشاعر وعمق الشوق. وتعبير الفتاة عن قلقها على جسد الشاعر، وردّه بأن ما أضناه ليس مرضًا جسديًا بل هو وجدها وحبها، يُعلي من شأن الحب كقوة تُسيطر على الجسد والروح.

البيت الأخير، "وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري"، يُعد ذروة التعبير عن هذا العشق المتجذر، إذ يمتد الحب ليشمل حتى الحيوانات التي يمتلكانها، مما يُضفي بعدًا أسطوريًا وشاملاً على العلاقة، ويُشير إلى أن الحب الحقيقي يُحدث تأثيرًا عميقًا في كل ما يحيط بالمحبين، ويُضفي عليهما وعلى عالمهما نوعًا من السحر والتناغم الكوني.