إذا كانت الانتخابات مزورة، ويعلم كل فرد في الأمة بتزويرها، ومع ذلك يُعترف بها رسميًا وتُدار بها شؤون البلاد، فإن هذا يعني أن يترسخ في وعي الشعب أن نوابه لصوص اغتصبوا مقاعدهم، وأن وزراءه لصوص استولوا على مناصبهم، وأن سلطاته وحكومته زائفة ومزورة. وهذا يفضي إلى إضفاء الشرعية الرسمية على السرقة والتزييف والتضليل. فهل يُلام المرء العادي إذا كفر بالمبادئ والقيم الأخلاقية وآمن بالزيف والانتهازية؟
في هذا الزمن المجنون، إما أن تكون تاجرًا للسلع، أو أن تصبح أنت السلعة التي تُباع وتُشترى دون أن تدري كم كان ثمنك، يا لتعاسة المصير! في هذا الزمن الخدّاع، إما أن تكون ماكرًا كالثعلب تُظهر أنيابك، أو أن تكون ضعيفًا كقط لا يقوى على إصلاح بابه كي لا يُفتح في وجه الأعداء. هذا زمان لا يقبل الوسطية في الأمور؛ فإما أن تكون قاسي القلب، أو أن تكون رقيق الدمع. هذا زمان لا يحتاج إلى الوسطية، ولا يحتاج إليك أيها الإنسان، إنه زمانك أيها الحيوان!
توهمتُكَ فارسًا قادمًا من عصور الوفاء المنقرضة، وتوهمتَني غانيةً قادمةً من أقبية الخداع لتعبثَ بك، وكان كلانا مخطئًا.
اِفررْ دائمًا من كل امرئٍ يزعم أن المال ليس كل شيء، وأنه أصل المشكلات؛ فإن ذلك ينبئ بأنك قد تقع فريسة للسرقة والخداع عما قريب.
ما أجمل أن تستخلص من تجارب الحياة ألا تستبقي في ذاكرتك إلا الذكريات الحسنة مع الآخرين، وأن تكتسب صفة العفوية، وربما السذاجة المحمودة، في تعاملك مع الوجوه الجديدة، شريطة ألا تكون عرضة للاستغفال أو الخداع الذي يرمي بك في مهاوي الضلال.