وما القناعة؟ معناها أن أرضى بما هو عندي، فأين الذي هو عندي لكي أرضى به؟ إن صاحب هذه العبارة أراد أن يجعلها سلسلة من حديد ساخن حول أعناقنا حتى لا نتحرك… حتى لا نمد يدًا ولا عينًا.
لقد كنا نسمي القناعة يومًا ‘غنى النفس’، حيث يشعر الإنسان أنه غني بذاته لا بما يملك، لأنه يستمد قيمته من جوهره.
ما الذي يعيد إلينا القناعة؟ إنها المحبة. فإذا أحب الإنسان شعر بذاته، وإذا شعر بذاته أدرك قيمة نفسه، وهذا هو أسمى درجات الغنى؛ أن يرى المرء قيمته في أعماقه لا فيما يمتلكه. إن محبة الذات أولًا ضرورة، فالذين يكرهون أنفسهم لا يقدرون على محبة الآخرين.
إن كلمة ‘لا’ التي تُلفظ عن قناعة راسخة أسمى من كلمة ‘نعم’ التي تُقال لمجرد الإرضاء، أو ما هو أسوأ من ذلك، لتجنب المتاعب.