أود أن أشير إلى أنه عندما يشرع المرء في قراءة كتابٍ ما دون أن تكون لديه إشكالية فكرية محددة، فإنه قد لا يتأثر به عميقًا. إن وجود هذه الإشكالية يجعل الإنسان أكثر قدرة على استيعاب محتويات الكتاب وهضمها. وهناك كتب بطبيعتها تولّد الإشكاليات وتثير التساؤلات، لكن من المستحسن بعد مرحلة عمرية معينة ألا يقرأ الإنسان كتابًا إلا بحثًا عن إجابة لإشكالية فكرية تواجهه، لأن بحر المعرفة لا نهاية له، وقد زادت شبكة الإنترنت من اتساع هذا البحر. ولذلك، أميّز بين الحقائق والحقيقة؛ فالحقائق متوفرة بكثرة على الإنترنت وفي الصحف والموسوعات، أما الحقيقة فيجردها الإنسان بعقله. بمعنى أنه إذا كانت الحقائق موضوعية بشكل كامل، فالحقيقة لها جوانب ذاتية، أو بالأحرى عقلية، إذ إن الإنسان هو الذي يجردها من الحقائق المتناثرة. وهذا لا يعني السقوط في الذاتية المطلقة، لأنه عندما أصل إلى تعميم أراه يمثل الحقيقة، بمعنى أنه يعطي صورة كلية عن الواقع الذي أدرسه أو أرصده أو أدركه، فإنني أطرح هذا التعميم لا على أنه حقيقة مطلقة ونهائية، وإنما باعتباره حقيقة قمت بتجريدها، ولا بد من اختبار مقدرتها التفسيرية على محك الواقع.
بطبيعة الحال، إن الإنسان الذي يفتقر إلى هوية راسخة لا يمكنه أن يبدع حقاً. فالإبداع لا يتأتى للإنسان إلا إذا نظر إلى العالم من منظوره الخاص، لا من منظور الآخرين. فلو نظر بمنظارهم، أي لو فقد هويته الأصيلة، فإنه سيقتصر على تكرار أقوالهم وأفعالهم، ويصبح تابعاً لهم، كل همّه أن يقلدهم أو يلحق بركبهم، فيبدع حينئذٍ ضمن إطارهم الثقافي والحضاري، بحيث يصبح إبداعه مجرد إضافة إلى تشكيلهم الحضاري، لا أصالة له.
إن الإنسان السعيد المتزن قد تقل إنتاجيته بالمعنى المادي بعض الشيء، إذ تصبح أهدافه في الحياة أكثر إنسانية وشمولية.
لو أصبحت العامية وحدها هي مستودع ذاكرتنا التاريخية، لفقدنا أمثال امرئ القيس والبحتري وابن خلدون وابن سينا، أي أننا سنفقد كل شيء، وتصبح كلاسيكياتنا مقتصرة على أغاني شكوكو وأقوال إسماعيل ياسين.
السعادة لا تُمنح هبةً من السماء، بل هي كالفن الرفيع، تستوجب من المرء كدًّا وجهدًا في صياغتها وإبداعها. والزواج، شأنه شأن العمل الفني، وكل مركب إنساني، ينطوي على إمكانات سلبية وإيجابية متلازمة لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى.
أنا أؤمن بما أسميه “النسبية الإسلامية”، وهي أن يؤمن الإنسان بوجود مطلق واحد هو كلام الله، وما عدا ذلك فاجتهادات إنسانية.
إن تأخير تكوين المثقف في العالم العربي أمر يؤثر في التنمية تأثيرًا بالغًا؛ فهذا يعني أن الكثيرين يتساقطون في أثناء العملية التربوية، وإن من يخرج سليمًا منها فإن سنين العطاء لديه تكون محدودة للغاية.