ما بالُنا ألفنا الخضوعَ للكبيرِ وإن وطِئَ رقابَنا! ألفنا ثباتَ الأوتادِ تحتَ المطارقِ! ألفنا الانقيادَ وإن قادَ إلى المهالكِ! ألفنا اعتبارَ التصاغرِ أدبًا رفيعًا! والتذللَ لطفًا جميلاً! والتملقَ فصاحةً بليغةً! واللكنةَ رزانةً وحكمةً! وتركَ الحقوقِ سماحةً وعفوًا! وقبولَ الإهانةِ تواضعًا محمودًا! والرضا بالظلمِ طاعةً واجبةً! ودعوى الاستحقاقِ غرورًا مذمومًا! والبحثَ عن العمومياتِ فضولًا لا طائلَ منهُ! ومدَّ النظرِ إلى الغدِ أملًا طويلاً مبالغًا فيهِ! والإقدامَ تهورًا لا يُحمدُ عقباهُ! والحميةَ حماقةً لا تُغتفرُ! والشهامةَ شراسةً تُذمُّ! وحريةَ القولِ وقاحةً تُستنكرُ! وحريةَ الفكرِ كفرًا يُحاربُ! وحبَّ الوطنِ جنونًا يُعابُ!
فالحقوقُ ليست هديةً تُعطى، ولا غنيمةً تُغتصبُ، وإنما هي نتيجةٌ حتميةٌ للقيامِ بالواجباتِ، فهما متلازمانِ. والشعبُ لا ينشئُ دستورَ حقوقهِ إلا إذا عدَّلَ وضعَهُ الاجتماعيَّ المرتبطَ بسلوكِهِ النفسيِّ.