تسللتُ إلى بيتي خلسةً، متوارياً عن أعين الكلاب. أغلقتُ الباب ورائي بإحكام. نزلتُ إلى السرداب، وأغلقتُ الباب خلفي. ثم دلفتُ إلى داخل الدولاب، وأغلقتُ بابه أيضاً. همستُ حينها همساً خافتاً لا يكاد يُسمع: (فليسقط الأذناب). لكن الأبواب نفسها وشَتْ بي! فدام اعتقالي سنةً كاملة، بتهمة الإرهاب.

يقول الفقيه الأصولي الحنبلي نجم الدين سليمان الطوفي في شرحه لحديث “لا ضرر ولا ضرار”: “ولا يُقال إن الشرع أعلم بمصالحهم -مصالح العباد- فلْتُؤخَذْ من أدلته، لأنا نقول: قد قررنا أن رعاية المصلحة من أدلة الشرع، وهي أقواها وأخصها، فلْنُقدِّمْها في تحصيل المصالح. ثم إن هذا إنما يُقال في العبادات التي تخفى مصالحها عن مجاري العقول والعادات. أما مصلحة سياسة المكلفين في حقوقهم، فهي معلومة لهم بحكم العادة والعقل، فإذا رأينا دليل الشرع متقاعدًا عن إفادتها، علمنا أنه أحالنا في تحصيلها على رعايتها.”