وَحشةُ الألمِ أن تتألمَ ولا تدري ما يؤلمكَ. أن يُسلِمَكَ الألمُ إلى الصمتِ، ليحملَكَ الصمتُ إلى مساحاتٍ أخرى جديدةٍ، يكونُ الكلامُ عنها وفيها شيئًا سخيفًا. حتى وإن عرفتَهُ، رفضتَ الحديثَ عنه، وإن تحدثتَ عنهُ، تحدثتَ لنفسكَ فقط.
حياتُنا مجموعةٌ من القراراتِ التي يُشَكِّلُها الآخرونَ ويرسمونَها لنا. قد نعتقدُ أننا من اتخذَها، ولكنهم هيَّأونا لذلكَ تمامًا، وخدعونا لنُصدرَ تلكَ القراراتِ في نرجسيةٍ بالغةٍ وكأننا نريدُها حقًا!
الحياةُ كلاسيكيةٌ بشكلٍ لا يمكنُنا تصديقُه؛ لا شيءَ استثنائيٌّ. لن تقرأَ سطرًا في كتابٍ فتتغيرَ حياتُكَ، أو تقابلَ شريكةَ حياتِكَ في مترو الأنفاقِ لأنها تستعملُ ريكسونا!
إن الأماكن التي شهدت لحظات عزلتنا الغابرة، وتلك التي قاسينا فيها مرارة الوحدة، ثم ألفناها، تظل محفورة في أعماقنا، لأننا نرتضي لها البقاء كذلك.
لقد مُنيتُ بصدمات قاسية في مستوى توقعاتي من البشر، لا سيما المقربين منهم، فغدوتُ متقشفًا للغاية في مسعى السعادة، التي لا أكاد أؤمن بوجودها إلا إيمانًا واهنًا، يليق بندرتها.
أنا بخير، غير أني أدور في حلقات مفرغة، ضيقًا نفسي. وما زلتُ أحتفظ بروتيني اليومي الرتيب وبعاداتي السيئة.