إني لا أخشى إلا نوعين من الغضب: غضب الخالق جل جلاله، وغضب والديَّ الكرام. أما غضب العبد المخلوق فلا أخشاه البتة، فليس لدي ما أبيعه أو أساوم عليه.
لكنني مع ذلك محرومة من أن أحس بما أحس به، من أن أحس بأي شيء بخلاف الحب والتسامح والأمل! إنني أرفض هذه الهرطقة، أرفضها! أرفض كل ما من شأنه أن يصادر إنسانيتي، وعندما أقول إنسانيتي، فأنا أعني الحزمة كاملة: الغضب والضعف والألم واليأس… كل هذه الأشياء هي من حقي.
الزنبقات السود في كفّي وفي شفتي اللهب، من أي غاب جئتِ يا كل صلبان الغضب؟ بايعتُ أحزاني وصافحتُ التشرد والسغب، غضبُ يدي، غضبُ فمي، ودماءُ أوردتي عصيرٌ من غضب! يا قارئي لا ترجُ مني الهمس، لا ترجُ الطرب، هذا عذابي، ضربةٌ في الرمل طائشةٌ وأخرى في السحب، حسبي بأني غاضبٌ والنار أولها غضب.
كُن في الحبِّ كالشمسِ في إشراقها وعطائها، وكُن في الصداقةِ والأخوّةِ كالنهرِ في جريانه وصفائه، وكُن في سترِ العيوبِ كالليلِ في إخفائه، وكُن في التواضعِ كالترابِ في سكونه وخدمته، وكُن في الغضبِ كالميتِ في سكونه وعدم حركته. وأيًّا كنتَ من الخلائقِ، فإما أن تبدو على حقيقتك، وإما أن تكون حقيقتك هي ما تبدو عليه.