إذا لم تسعَ في ريعان شبابك لتحقيق غايةٍ ساميةٍ، فيا ليت شعري متى عساك أن تسعى؟ وكم من شابٍ أضاع زهرة عمره فيما لا طائل منه، حتى شاخ وهو غارقٌ في الجهل بين الناس.
كثيرًا ما يهدر الإنسان وقته الثمين في قراءة كتابٍ لا يُجدي نفعًا، أو يتكبد عناء قراءة كتابٍ عصيٍّ على الفهم بينما يتوفر ما هو أيسر وأجدى، أو يكتفي بكتابٍ سطحيٍّ في حين أن هنالك ما هو أعمق وأغنى.
الوقت هو صنعة الهادئين، وعذاب العجولين، ومسألة التائهين. هو رفاهية المطمئنين، ورعب المنتظرين، وفلسفة الواصلين. الوقت أعذب أمنيات الوصال، وأصعب بوابات الفراق. الوقت أنت حينما تملك أمر حالك، والوقت غيرك حينما تنتظر أمرك من سواك. والوقت هو الوقت، عداد العمر الذي يسير نحونا قُدُمًا، مهما حاولنا الاختفاء منه أو استبسلنا شجعانًا ساعة لقياه.
من أمضى يومًا من عمره في غير حقٍ قضاه، أو فرضٍ أداه، أو مجدٍ أثَّله، أو حمدٍ حصَّله، أو خيرٍ أسَّسه، أو علمٍ اقتبسه؛ فقد عقَّ يومه وظلم نفسه.