حكمة
نص موثق
«

إذا لم تسعَ في ريعان شبابك لتحقيق غايةٍ ساميةٍ، فيا ليت شعري متى عساك أن تسعى؟ وكم من شابٍ أضاع زهرة عمره فيما لا طائل منه، حتى شاخ وهو غارقٌ في الجهل بين الناس.

»

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات دعوة شعرية وفلسفية قوية لاستثمار مرحلة الشباب، وهي فترة القوة والطاقة والإمكانات اللامحدودة. يطرح الشاعر سؤالًا بلاغيًا يحمل في طياته إنذارًا: إذا لم يستغل المرء شبابه في السعي نحو غاية وهدف، فمتى عساه أن يفعل ذلك؟ هذا السؤال يؤكد على أن الشباب هو الوقت الأمثل، بل ربما الوحيد، لتحقيق الطموحات الكبرى.

الفلسفة الكامنة هنا تتجلى في مفهوم "الفرصة الضائعة" والندم اللاحق. فالشباب ليس مجرد مرحلة زمنية، بل هو حالة وجودية تتميز بالقدرة على التغيير والإنجاز. إهمال هذه المرحلة يعني تفويت فرص لا تعوض، وينتهي بالإنسان إلى الشيخوخة وهو لم يحقق شيئًا ذا قيمة، بل يظل "جاهلًا" بمعنى أنه لم يكتسب الحكمة أو المعرفة أو الخبرة التي كان يمكن أن يكتسبها.

الأبيات تحذر من عاقبة التراخي والإهمال، وتُبرز أن ضياع الشباب في "غير طائل" يؤدي إلى حياة خالية من المعنى والإنجاز، ويُفضي إلى شعور بالجهل والضياع حتى مع التقدم في العمر. إنها تذكير بأن لكل مرحلة من مراحل الحياة غايتها، وأن مرحلة الشباب هي مرحلة البذر والجهاد لتحصد ثمارها في الكبر.