رضيت نفسي بقسمتها، فليراود غيري الشهب. كل نجم لا اهتداء به، لا أبالي لاح أو غربا. وكل نهر لا ارتواء به، لا أبالي سال أو نضبا.
خذ ما استطعت من الدنيا وأهلها… ولكن تعلّم قليلاً كيف تمنحها. إن لم تظهر النفس محاسنها… في الرخاء، أصبح غناها من مساوئها.
الناس يحبون العُشّاق بفطرتهم، ويتعاطفون مع كل قلبٍ أحبّ، يفرحون بزواج حبيبين كأنّ لهم من الأمر شيئًا، ويتألمون لفراق حبيبين كأنّ الفراق فراقهم. تحضر ليلى عند الحجاج فيسألها عن توبة، وتحضر عزة فيسألها عن كثير. فكن شهماً إذا ما تعلّق الأمر بالقلب، لا تأخذ امرأةً من حبيبها ولا تأخذي رجلًا من حبيبته، فكسر القلوب مُرّ. وإن استطعت أن تجمع بين قلبين فلا تتردد. لا تكن عندكم تفاهة الأعراب وعنادهم. تعشق المرأة مثلما يعشق الرجل، فلماذا إذا أحب الولد سعينا له نلمّ شعث قلبه، وإذا أحبت البنت حاربناها؟ أفضل خاتمة للحب الزواج.
الزواج هو أبلغ السبل التي يسلكها المرء لاستكشاف ماهية الشريك الذي يستحيل عليه العيش معه في وئام وسكينة.
قد لا تكون المرأة العربية مخالفة لشرع الله حين تقف ضد رغبة زوجها في الزواج من امرأة أخرى، كما يدّعي البعض ويصفق له آخرون. بالتأكيد، هي لن تقف ضد إرادته لأنها تحبه وترغب في الاحتفاظ به إلى جانبها، فليس ثمة امرأة قادرة على أن تحب رجلًا يفكر في الارتباط بامرأة أخرى، حتى وإن فكر بذلك سرًا ولم يبُح به لأحد! كل ما في الأمر أنها كثيرًا ما كانت تراه لا يكفيها وحدها، فكيف له أن يكون كافيًا لاثنتين؟!
كان ذلك المساء قمريًا، ككل المساءات التي أرى فيها وجهكِ. كنت أستعد ووالدي لزيارتكم، لطلب يدكِ! تُرى لماذا جُعلت اليد رمزًا لطلب الزواج؟! أَلأن أيدينا هي أكثر أعضائنا قدرةً على التشبث؟! أم لأن فراغات الأصابع بينها مُعدّةٌ خصيصًا لتملأها يدٌ أخرى؟! لا أعرف، ولكنني أحب يدكِ وأرغب في طلبها، غير أني أرغب أكثر في طلب عينيكِ، فهي أول مصيدةٍ وقعت فيها، وهي أكثر البحار التي يستهويني الغرقُ فيها!
مهما ارتحل الإنسان إلى بلدٍ آخر غير وطنه الأم، بغض النظر عن سبب ذلك كزواجٍ أو دراسة، فلن يشعر بالراحة والانتماء التام لذلك المكان، مهما حاول أن يبدي من المشاعر نحوه. سيظل يحن لتراب الوطن، ولا بدّ له أن يعود إليه في يوم من الأيام.
نحن نعيش ذروة عصر التفاهة، حيث غدا عقد الزواج أهم من جوهر الحب، ومراسيم الدفن أسمى من حرمة الميت، واللباس أبهى من قيمة الجسد، وقداس الأحد أولى من عظمة الله.