إِنَّ القَلْبَ الخَرِبَ يَجْعَلُ مِنَ العِلْمِ سِلَاحًا لِلْفَسَادِ. وَصَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ إِذْ قَالَ: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ). فَانْظُرْ إِلَى شِدَّةِ فَتْكِ الْعِلْمِ وَضَرَاوَتِهِ حِينَ يَفْقِدُ الْإِخْلَاصَ لِلَّهِ وَالرِّفْقَ بِالْعِبَادِ، كَيْفَ يُشْعِلُ فِتَنَ التَّفْرِقَةِ، وَيَقْطَعُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ.
الْجُنُونُ هُوَ أَنْ تُكَرِّرَ الفِعْلَ ذَاتَهُ مِرَارًا وَتَكْرَارًا، وَتَتَوَقَّعَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ نَتِيجَةً مُخْتَلِفَةً.
دع الحياة تُشكِّلُكَ، واتركها تقرأك بعناية فائقة. وبعد ذلك، اقرأها أنتَ قراءةً متأنية، ثم أعد قراءتها بتعمق، ثم اقرأها مرة أخرى بتمعن شديد، وعندئذٍ فقط، ابدأ بالكتابة.
قبل أن تُبصر النور، لم يكن والداك شخصين مُملَّين كما تظن الآن. لقد آل بهما الحال إلى ذلك بسبب نفقات دراستك الباهظة، وارتفاع أثمان ملابسك الفاخرة، ومراقبتهما لك وأنت تنمو وتكبر يومًا بعد يوم. لذا، وقبل أن تشرع في تغيير العالم وإنقاذ الغابات الاستوائية من الدمار، ابدأ أولًا بترتيب خزانة ملابسك وتنظيف غرفتك.
إن من أقبح أنواع النسيان، ذاك الذي يطال أصول المرء وفضائل الآخرين؛ فنرى المشهور ينسى تاريخه حين كان مغمورًا، والتائب يتناسى ماضيه حين كان عاصيًا، والعالم يغفل عن منة الله عليه بالفهم والعلم ومسؤوليته عنهما، والمظلوم يتجاهل آلام الظلم بعد أن ينتصر، والطالب الناجح يجحد فضل من كانوا سببًا في نجاحه، والداعية يتنكر لفضل السابقين أو الرفقاء، وهو في جوهره نسيان للفضل لكل ذي فضل مهما صغر.