حكمة
نص موثق
«

فَرَّ الشَّيْطَانُ هَارِبًا بَعْدَ أَنْ تَكَاثَرَتْ أَعْدَادُ البَشَرِ القَائِمِينَ بِوَاجِبَاتِهِم.

»
صدام حسين العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدِّم هذه المقولة رؤية فلسفية رمزية حول طبيعة الشر ومقاومته. إنَّ "الشيطان" هنا لا يُمثِّل بالضرورة الكيان الشيطاني بالمعنى الديني الحرفي فحسب، بل يرمز إلى كل قوى الشر، والفساد، والتقاعس، والانحلال الأخلاقي التي تُفسد المجتمعات وتُضعف النفوس. والمقولة تُشير إلى أنَّ هذه القوى الشيطانية لا يمكن أن تزدهر أو تستمر إلا في بيئة يغلب عليها الإهمال والتقاعس عن أداء الواجبات.

عندما "يكثر أعداد من يقوم بواجبه من البشر"، فإنَّ ذلك يعني صحوة جماعية، ووعيًا مجتمعيًا، والتزامًا أخلاقيًا يُترجم إلى أفعال. فالقيام بالواجبات هنا لا يقتصر على الواجبات الفردية فحسب، بل يمتد ليشمل الواجبات الاجتماعية، والمهنية، والوطنية، والأخلاقية. عندما يُدرك الأفراد مسؤولياتهم ويُقدمون على أدائها بإخلاص وجدٍّ، فإنَّهم يُشكِّلون سدًّا منيعًا في وجه الفساد والانحراف.

الفكرة الجوهرية هي أنَّ الخير والالتزام هما القوة الحقيقية التي تُبدِّد الشر. فالشيطان، كرمز للشر، لا يملك قوة ذاتية إلا بما يجده من أرض خصبة في نفوس البشر وتقاعسهم. فإذا ما امتلأت المجتمعات بالصلاح والجدية والالتزام، فإنَّ مجال الشر يضيق، وتضعف قدرته على الإغواء والإفساد، فيُصبح كمن لا يجد له موطئ قدم، فيضطر إلى "الهروب". هذه المقولة تُعزِّز مبدأ المسؤولية الفردية والجماعية في بناء مجتمع فاضل ومقاومة الشرور بكافة أشكالها.