الإنسان مُطالبٌ دائمًا بالتكيف مع ظروفه، وتقبّل أقدارِه، واستنهاض همّته لتحويل مواطن ضعفه إلى مصادر للتميز والتفوق. وفي أحيانٍ كثيرة، قد تفرض علينا الظروف أن نقتدي بمثال عازف الكمان الشهير الذي كان يُقيم حفلًا موسيقيًا في باريس، وقد احتشد الجمهور في القاعة لسماع عزفه المنفرد. فإذا بأحد أوتار كمانه الأربعة ينقطع، ويواجه العازف الشهير حيرةً: هل يتوقف عن العزف فيُفسد الليلة على هذا الجمهور المحتشد، أم ماذا يفعل؟ فيُقرر بعد لحظة خاطفة من التفكير أن يواصل العزف على الأوتار الثلاثة المتبقية، وينتهي من عزفه بعد جهدٍ جهيد، فينفجر الجمهور بالتصفيق الحار، ويكتب النقاد في الصحف بعد ذلك أنه قد بلغ في عزفه تلك الليلة قمةً لم يبلغها من قبل. وهكذا ينبغي أن يفعل الإنسان في حياته الشخصية؛ إذا فقد وترًا، فليعتمد على أوتاره الباقية وليستخرج منها أجمل النغمات.