كان ينبغي أن نتواجه حينما عزمتُ على هجرانك بغتةً. كان ينبغي أن تسألني، أن تتبعني، أن تطلب مني إيضاحاً، أن تعتذر عن ذنب لم تستشعر أنك اقترفته. ولكنك كنتَ رجلاً معطاءً في الحب، شحيحاً في الاعتذار.
صدقيني يا أستاذتي، إن هذا المنديل الذي أضعه على رأسي ليس إلا رمزاً لإنسانيتي ورفضاً قاطعاً لاعتباري كائناً للجنس فحسب.
كنتُ مشروع أنوثة، ولم تكتمل أنوثتي بسبب قسوة الظروف. كنتُ مشروع كاتبة، ولم أتبوأ مكانة الكاتبة إلا حين فقدتُ ذاتي إلى الأبد. كنتُ مشروع حياة، ولم أُنجز منها سوى عُشرها.
لقد انحرفت الدنيا عن مسارها المألوف بعد غيابك، وازدادت قسوةً وشدة. وتجلّت قسوة الرجال أكثر، وغدت الأنوثة مثقلةً بالرزايا والآلام. وبعد الثلاثين من العمر، صارت سُبل الحياة وعرةً موحلة، وأضحت الأيام مُوجِعةً مُضنية.
تُقال الحكمة: “كُلْ ما يروقُ لك، والبَسْ ما يروقُ للناس.” غير أن حريتك الحقيقية تكمن في إرضاء رغبة واحدة، وبعد تحقيقها، تنتهي تلك الحرية، إذ تكون قد نِلتَ ما تشتهيه من طعام.