حين أخطُّ، أتوغلُ في دروب الذاكرة المعتمة، فأجدني أستقرُّ عندك. لقد أدركتُ أنني قد تجاوزتُ مرحلة نسيانك، وأن الوفاء لك قد غدا التزامًا أخلاقيًا يتخطى مجرد مشاعر القلب. وما يُقلقني هو أنك تتواجد في غير موضعك الصحيح، وفي الاتجاه المعاكس لأحلامي وطموحاتي.
لقد أدركتُ أن الدنيا رحبةٌ فسيحةٌ، وأن علينا أن نُجاهدَ ونحتالَ فيها لنحيا. كما تيقنتُ أن أعمقَ الرموزِ حقيقةً هي تلك التي تُصاغُ من نسجِ أوهامنا.
حينما تكون المرأة معلمةً، تخجلُ كلُّ علومِ التربيةِ (البيداغوجيا) وتَلملمُ قواعدَها المتكسرةَ، ثم ترحلُ من عالمِ التربيةِ والتعليمِ لتختفيَ في سلةِ المهملاتِ. فيكفي أن تنحنيَ الأمُّ على طفلِها لتنطلقَ العصافيرُ بالتغريدِ والتفريدِ، وتتفتحَ الأغصانُ الغضَّةُ بأزهارِها الجميلةِ، ويبتهجَ الربيعُ.
إن من القضايا ما لا تُحلّ بضجيج الصحف وصيحاتها، بل تُحلّ بالعدل الذي لا يتزعزع، وتُحكَم بالقانون الذي لا يُحابي، وتُوجَّه بالضمائر الحية التي لا تنام.
الفاتحة هي ذاتها في كل ركعة، بيد أنها تفتح عليك في كل تلاوة جديدة آفاقًا من المعرفة، وتذيقك مواجيد من المحبة تفوق ما فتحت عليك وأذاقتك في الركعة السابقة. أما السور والآيات فعجائبها لا تنقضي، وكنوزها أبدًا لا تنتهي، فالكؤوس تتنوع، والأذواق تتجدد. وما زلت في موكب العابدين ترقى وترقى حتى تبلغ مقام التشهد.