حينما تكون المرأة معلمةً، تخجلُ كلُّ علومِ التربيةِ (البيداغوجيا) وتَلملمُ قواعدَها المتكسرةَ، ثم ترحلُ من عالمِ التربيةِ والتعليمِ لتختفيَ في سلةِ المهملاتِ. فيكفي أن تنحنيَ الأمُّ على طفلِها لتنطلقَ العصافيرُ بالتغريدِ والتفريدِ، وتتفتحَ الأغصانُ الغضَّةُ بأزهارِها الجميلةِ، ويبتهجَ الربيعُ.

الفاتحة هي ذاتها في كل ركعة، بيد أنها تفتح عليك في كل تلاوة جديدة آفاقًا من المعرفة، وتذيقك مواجيد من المحبة تفوق ما فتحت عليك وأذاقتك في الركعة السابقة. أما السور والآيات فعجائبها لا تنقضي، وكنوزها أبدًا لا تنتهي، فالكؤوس تتنوع، والأذواق تتجدد. وما زلت في موكب العابدين ترقى وترقى حتى تبلغ مقام التشهد.