وجدتُ الحبَّ نيرانًا تَلَظَّى، قلوبُ العاشقينَ لها وقودُ. فلو كانتْ إذا احترقتْ تفانتْ، ولكنْ كلما احترقتْ تعودُ. كأهلِ النارِ إذْ نضجتْ جلودٌ، أُعيدتْ -للشقاءِ- لهم جلودُ.
عن رجل من بني عامر قال: لقيتُ المجنونَ عند قفوله من البيت الحرام، فقلت له: ويحك! استشعر الصبر، واستبقِ مودة الحبيب بكتمان الحب. واعلم أنك لا تصل إلى الحبيب إلا بالستر ونفيك الشنعة، فإن التهتك يقطع مواد الغبطة، وليس للمهتوك أُلفة، والمستور طويل مدة الغبطة. فكان من جواب المجنون أن قال: إن الغواني قتلت عشاقها، يا ليت من جهل الصبابة ذاقها. في صدغهن عقارب يلسعننا، ما من لسعن بواجدٍ ترياقها. إن الشقاء عناق كل خريدةٍ كالخيزرانةِ لا نملُّ عناقَها. بيضٌ تُشبَّهُ بالحِقاقِ ثُدِيُّها، من عاجٍ حَكَتْ ثديَها حِقاقُها. يُدمي الحريرُ جلودهن، وإنما يُكسَينَ من حللِ الحريرِ رقاقَها. زانت روادفها دقاقُ خصورها، إني أحبُّ من الخصورِ دقاقَها. إنَّ التي طرَقَ الرجالَ خيالُها، ما كنتُ زائرَها ولا طرّاقَها.
عرفتُ أن أعرفَ معنى الاكتفاء، وأن الرجال لا يستحقون منا السهر والتفكير والتضحيات والبكاء. وبمعنى أكثر اختصارًا، يتضح لنا أن حياتنا ليست مرتبطة برجل.
نحن العربيات نميل دائمًا للمعطوبين عاطفيًا، نحب أكثر الرجال المكسورين في الداخل، المنهارة مشاعرهم تحت سيل تجارب فاشلة.
حين نبكي على الرجل الأول الذي نفقده، ثم على الثاني فالثالث، ندرك أن هذه العملية مرهقة وسخيفة، وأن الحياة لا تتوقف عند حدود رجل واحد. وحين نستخف بجراحنا، فهذا يعني أننا تجاوزنا مرحلة التفكير بعواطفنا، وأن عقولنا بدأت تعمل بوعي.
لم يتغير شيء سوى تنوع أساليب القمع وانتهاك كرامة النساء. لهذا، كثيرًا ما هربت من أنوثتي، وكثيرًا ما هربت منك؛ لأنك مرادف لتلك الأنوثة.