إن شر النفاق ما داخلته أسباب الفضيلة، وشر المنافقين قومٌ لم يستطيعوا أن يكونوا فضلاء بالحق؛ فصاروا فضلاء بشيء جعلوه يشبه الحق.
على الرغم من سعي المرء في هذا العالم جاهداً لتحقيق إنجازات ويتبوأ مكانة رفيعة، فإنه سيترك كل شيء خلفه بعد موته. إن غايتكِ هي بلوغ أسمى مراتب العدم. عيشي هذه الحياة خفيفة وفارغة كالصفر. إننا لا نختلف عن أصيص الزرع؛ فليست الزينة الخارجية هي ما يمنحنا القيمة، بل الفراغ في دواخلنا هو الذي يجعلنا نقف شامخين. وعلى هذا المنوال تماماً، فإن إدراك العدم، لا ما نسعى لتحقيقه، هو الذي يحفظ لنا استمرارية الحياة.
يمكنك أن تتأمل الإله في كل شيء وكل كائن في هذا الكون، فوجوده لا يقتصر على المسجد أو الكنيسة أو المعبد. ولكن إن كنت لا تزال ترغب في معرفة مكان عرشه على وجه التحديد، فليس هناك سوى موضع واحد تستطيع أن تبحث عنه فيه: وهو قلب العاشق الحقيقي. فلم يعش أحد بعد رؤيته، ولم يمت أحد بعد رؤيته، فمن يجده يبقى معه أبد الدهر.
لا فرق جوهري بين الشرق والغرب، والجنوب والشمال. فمهما كانت وجهتك الخارجية، ينبغي لك أن تجعل رحلتك الحقيقية رحلة إلى أعماق ذاتك. فإذا ما توغلت في سفرك الداخلي، فسيكون بمقدورك اجتياز العالم الفسيح وما يتجاوزه.
إن الشر لا يتغلغل في أعماق النفس البشرية بالقدر الذي قد نتخيله أحيانًا. بل هو كامن في تلك القشرة الصلبة التي يتدرعون بها لمواجهة صراع الحياة من أجل البقاء. فإذا ما استناروا بالإيمان، انقشعت تلك القشرة القاسية لتكشف عن ثمرة يانعة حلوة المذاق.
إن بذرة الشر تنمو بسرعة وتنتشر بضراوة، بينما بذرة الخير تنبت وتثمر على مهل. فالأولى تعلو في الفضاء بغير عمق، وجذورها في التربة سطحية، حتى لتُظلِّل شجرة الخير وتحجب عنها النور والهواء. بيد أن شجرة الخير تستمر في نموها البطيء والثابت، لأن عمق جذورها الراسخة في التربة يمدها بالقوة ويعوضها عن أي نقص في الدفء أو الهواء.
لقد انقضى عهد الاستعمار العسكري وزال أثره المباشر، غير أننا ابتلينا باستعمار أشد وطأة منه وأكثر خطورة، ألا وهو الاستعمار الفكري والاجتماعي.