إن الفلسفة والأدب والفن هي لغات، واللغة بدورها تمثل وعيًا واقعيًا للأفراد والأمم. فمن خلالها تدرك الأمة ذاتها وتعي وجودها. إن الفلسفة والآداب والفنون ليست سوى أبجدية التساؤل التي نتعلمها مدى الحياة، إذ لا وجود لأمة في خريطة التقدم المعاصر دون فن، ودون آداب، ودون فلسفة.
قد يكون الاكتئاب في بعض الأحيان فرصةً ذهبيةً تمنحها لنا الحياة، لندفع بأنفسنا قدمًا في أمور ذات قيمة عميقة لقلوبنا، تلك الأمور التي ربما أهملناها أو تجاهلناها بتسرعنا، فدفنت تحت ركام النسيان.
ليس الذكاء بحد ذاته هو الأهم، بل ما يوجهه ويقوده؛ ألا وهو الطبع السوي، وصفاء القلب، وسمو النبل، وروح التقدم.
أرى في التقدم في العمر صفقةً مجحفةً؛ إذ لا توجد فيه أية مزايا تُذكر لكون المرء مسنًا. لا يزداد المرء ذكاءً، ولا حكمةً، ولا نضجًا، ولا يصبح أكثر لطفًا. لا شيء إيجابي يحدث. الظهر يؤلم، وعسر الهضم يتفاقم، والبصر يتدهور، والحاجة إلى معينات السمع تزداد. إنه لأمر سيء أن يتقدم المرء في السن، وإنني لأنصحك ألا تفعل ذلك إن كان بمقدورك تجنبه، فلا تكمن فيه أية سمات رومانسية على الإطلاق.
وقولوا للناس حسناً. وقد روي عن ابن عباس قوله: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، لقلتُ: وفيك. فعفة اللسان من سمات أهل الرقي والتهذيب، إذ إن السبَّ والعبارات السوقية لا تصدر عن نفسٍ كريمةٍ مهذبةٍ في حق أيٍّ كان.