أخلاق وسلوك
نص موثق
«

وقولوا للناس حسناً. وقد روي عن ابن عباس قوله: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، لقلتُ: وفيك. فعفة اللسان من سمات أهل الرقي والتهذيب، إذ إن السبَّ والعبارات السوقية لا تصدر عن نفسٍ كريمةٍ مهذبةٍ في حق أيٍّ كان.

»

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة تتجلى في الدعوة إلى تهذيب اللسان والارتقاء بالخطاب الإنساني، مستقاة من المبدأ القرآني "وقولوا للناس حسناً". إنها دعوة لتجاوز حدود الرد بالمثل، حتى مع من يُعدون خصومًا أو أعداء، كما يتضح من موقف ابن عباس تجاه فرعون، الذي يرمز إلى الطغيان.

المقولة تؤكد أن عفة اللسان ليست مجرد سلوك اجتماعي، بل هي انعكاس لصفاء النفس وسمو الروح، ودليل على رقي الشخصية وتهذيبها. فالشخص المهذب لا ينجر إلى مستنقع السباب والعبارات السوقية، بغض النظر عن طبيعة التعامل أو شخصية المخاطب. هذا الموقف يعكس قوة داخلية وقدرة على ضبط النفس، ويؤكد أن الكرامة الحقيقية تكمن في الحفاظ على المبادئ الأخلاقية العليا، حتى في أحلك الظروف. إنها فلسفة تقوم على أن جوهر الإنسان يتبين في كيفية تعامله مع الآخر، وليس في كيفية تعامل الآخر معه.