إننا لا نكتشف ذواتنا في عزلةٍ ما، بل في غمار الحياة؛ في الطريق، في المدينة، وسط الجماهير، نكون شيئًا من الأشياء، وأناسًا بين البشر.
إن كان التاريخ قد علمنا درساً، فهو أن الأفكار التي تبدو غريبة ومرفوضة اليوم قد تتحول غداً إلى حقائق جوهرية. ولنتذكر أن ألمع العقول في سالف الزمان كانت تعتقد أن الأرض مسطحة، وتتوهم أنها لو كانت كروية لانسكبت البحار من أطرافها حتماً. فكم كانوا سيسخرون منك لو أنك أعلنت لهم حينها أن الأرض ليست كروية فحسب، بل إن قوة خفية تثبت كل شيء على سطحها.
وسيتقبل البحر توبتي ويقبلني. إنه يقبل الجميع، الخطاة والصالحين على حد سواء. له شرط واحد: أن يكونوا شجعاناً.
الخوفُ قدرٌ لا مفرَّ منه، وعليَّ أن أتقبلهُ، غيرَ أنني لن أسمحَ له أبدًا بأن يُعيقَ حركتي أو يشلَّ إرادتي.
التصويرُ الفوتوغرافيُّ هو تمرينٌ على دقةِ الملاحظةِ والتدقيقِ، أما النتيجةُ النهائيةُ فغالبًا ما تكونُ محصلةَ مصادفةٍ سعيدةٍ أو ضربةِ حظٍّ.
ترى أن حكمة “من جد وجد، ومن زرع حصد” غدت مجرد عبارة بسيطة تزين كتب القراءة لأطفال المرحلة الابتدائية، وما إن يشبّوا قليلاً حتى يدركوا أنها لم تكن سوى وهمٍ من الأوهام المتعددة التي تحتفي بها الكتب المدرسية، التي صاغها رجالٌ إما طيبو النوايا أو ساذجون أو محترفون في فن الكذب.
لم ندرك، خلال فترة احتجازنا في “بير جديد”، المعنى الحقيقي للبيض الطبيعي. كانت قشرته الخارجية خضراء اللون، وفي داخله سائل أسود كريه الرائحة تنفر منه النفس. كنت أكسره وأضعه في وعاء، وأتركه طوال الليل ليتعرض للتهوية، وفي الصباح كنت أخفقه مع قليل من السكر. ثم أغمس قطع الخبز في هذا المزيج وأقلبها بالزيت، فتصبح جاهزة للتوزيع. وما إن تزول الرائحة الكريهة حتى تعم البهجة والسرور من زنزانة إلى أخرى. لقد ساعد مزجها بالخبز على إخفاء طعمها الرديء إلى حد كبير.
والمرأة تحب، وحبها يلقي بها في دوامة من القلق، ويضعفها، ويخضعها، ويُضيّعها. وهي تكره نفسها لأنها تحب وتضعف وتهون إلى هذه الدرجة. ويتحد حبها وكراهيتها معًا في سلوكها نحو الرجل، فتسعى إلى امتلاكه لتضمن أن حبها الذي بذلته لن يضيع، ولتشعر أنها تودع نقودها في خزانة تملك مفتاحها.