أَلَمْ أُؤَكِّدْ أَنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا، بِغَيْرِ امْرَأَةٍ، لَيْسَتْ سِوَى كَوْمٍ مِنْ الحِجَارَةِ الصَّمَّاءِ؟ وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ جَوَاهِرَ العِشْقِ، لَنْ يُدْرِكَ كُنْهَ الحَضَارَةِ قَطُّ؟
إن قسا الدهر فللماء من الصخر انبجاسُ، ولئن أمسيت محبوساً فللغيث احتباسُ. فتأمل كيف يغشى مقلة المجد النعاسُ، ويُفتُّ المسك في الترب فيُوطأ ويُداسُ.
بغداد يا قلعة الأسود، يا كعبة المجد والخلود. سمعتُ في فجرك الوليد توهج النار في القيود، ويُبرق النصر من جديد، يعود في ساحة الرشيد.
كم مُقامي على الهوانِ وعندي مقوَلٌ صارمٌ وأنفٌ حَمِيٌّ، وإباءٌ مُحلِّقٌ بي عن الضيمِ كما راغَ طائرٌ وحشيٌّ. أيُّ عذرٍ له إلى المجدِ إذ ذُلَّ غلامٌ في غمدهِ المُشرَفِيِّ؟
يا ظلامَ السجنِ خَيِّمْ، إننا نهوى الظلاما. ليس بعد الليلِ إلا فجرُ مجدٍ يتسامى. أيها الحراسُ رِفقًا، واسمعوا منا الكلاما. مُتِّعونا بهواءٍ منعه كان حراما.