اعلم أن الله سبحانه وتعالى حين يحجب عنك ما تشتهيه، إنما ليدخره لك على النحو الذي يرتضيه في الآخرة، مع أن الكثيرين يظنون هذا حرمانًا، وحاشا لله تعالى أن يحرم عبده.
من ابتغى صديقًا بلا عيبٍ عاش وحيدًا. ومن طلب زوجةً بلا نقصٍ قضى حياته أعزب. ومن رام حبيبًا خاليًا من المشاكل ظل باحثًا. ومن توخى قريبًا كاملًا قطع أواصر رحمه.
إن الذين يحاولون قصر الإسلام على الشعائر المعروفة والأركان الخمسة، إنما يريدون عزل الإسلام عن حركة الحياة لمصلحةٍ تخصهم.
الإسلام هو كل حركة في الحياة تناسب خلافة الإنسان في الأرض. فكل حركة تؤدي إلى إعمار الأرض فهي من العبادة، فلا تأخذ العبادة على أنها صوم وصلاة فقط؛ لأن الصلاة والصوم وغيرهما هي الأركان التي ستقوم عليها حركة الحياة التي سيبنى عليها الإسلام.
إن ما يكون من عبادة شخص قد لا يُقبل من شخص آخر. ما معنى هذا؟ سأضرب لكم مثالًا يوضح هذا المعنى: أنا رجل تعلمت كيف أدعو، وكيف أعرض الإسلام، وكيف أفتي في جانب من قضاياه وشرائعه؛ فلو أغلقت فمي وصمت الدهر لكنت عاصيًا.
قال الحسن البصري، وقد سمع قومًا يتجادلون: “هؤلاء قومٌ ملّوا العبادة، وخفَّ عليهم القول، وقلَّ ورعهم، فتكلَّموا.”
إن موعظة الموت ليست في مجرد زيادة العبادة، ما لم تؤدِ هذه الزيادة إلى تنمية قدرة المرء على العمل الصالح وتصويبه.