لقد كانت الكتب لي طوق نجاة من رتابة الحياة، ووهج الغضب، وهاوية الجنون، ودمار الذات؛ بل إنها تجاوزت ذلك لتعلمني الحب وما هو أعمق منه.
عند مواجهة الكوارث العظمى أو حتمية الموت، تتلاشى الفوارق الدنيوية التي تفرق بيننا، ونعود جميعاً إلى جوهرنا الإنساني المشترك، ولو لفترة وجيزة.
قالت لي امرأة ذات يوم: ليس من حقي أن أحكم على الآخرين؛ لأنني لا أُجيد الألم. ومن أجل أن يُنصِّب المرء نفسه حاكمًا وقاضيًا، يجب عليه أن يكتسب حق الحكم بما يقاسيه من الألم.
بضربةٍ موفقةٍ واحدة، قد يتسنى لك تغيير نظام الحكم، أما الطبائع البشرية، فتستلزم وقتًا أطول بكثير لتتبدل.
إنها لهيئةٌ نكرهها، تتجلى في قلقٍ وخوفٍ، ومسحةٍ من الذل، ومقاومةٍ خفيفةٍ قد نسميها أملًا أو توكلًا على الله، مصحوبةً بشيءٍ تافهٍ يُدعى الثقة بالنفس. وبسبب هذا الإفلاس المعنوي، لا ينظر أحدٌ إلى أحدٍ.
إن الحاكم في بلداننا النائية، ما إن يدخل بيت الحكم حتى لا يخرج منه إلا محمولًا على نعشٍ، أو مُقادًا إلى سجنٍ يقضي فيه بقية حياته، كأي رئيس عصابة.
اجتمع ثلاثة رجالٍ للفصل في قضية أرضٍ طالها خلافٌ بين أهل الحي. فقال الأول: لنتقاسم الأرض، فهذا أقربُ إلى العدل. وقال الثاني: لنستشر الشرع والقانون، فهو الحكم الأمثل للفصل فيها. فأخرج الثالث مسدسه وأفرغه في الرجلين، ثم قال: لنتحاور سويةً مرةً أخرى.